رزق تقوم به حياة القلوب : وهو ماأوحى الله إلى نبيه , ومانجم عنه من العلم النافع .
ورزق تقوم به حياة الأجساد : وهو المأكول والمشروب .
وقد سمى الله - عزوجل - مايكون في الجنة رزقا :"قد أحسن الله له رزقا" .
ومن أعظم مايستشهد به في هذا الجانب :
أنهم يذكرون عن داود عليه السلام أو عن غيره من الصالحين , كان إذا دعا قال : " يارازق النُعَّاب في عُشه ".
والنعاب فرخ الغراب , ومعلوم أن الغراب لونه أسود , والعرب تقول إذا علقت شيء مستحيل : (لن أعود إليك حتى يشيب الغراب ).
لعلمهم أن الغراب يبقى على لونه .
وهذا الغراب إذا فقصت بيضته يخرج منها فرخه, ويقال له : النُعَّاب , ويكون أبيض , فوالداه يحجمان عنه لإختلاف لونه.
فيرزقه الله على منقاره طائر صغير أسمه "البَقْ" , فمايزال هذا النعاب يلتقطه ويأكله , فيشتد عوده , ويُسْوَد شعره فيعرفانه والداه فيكملان العناية به .
* وهذا مما نراه , وإلا لايعلم كيف يساق الرزق إلى غيره من المخلوقات , لكن الله تكفل بها :" ومامن دابة إلا على الله رزقها ويعلم مستقرها ومستودعها"
* لكن إنما تُرزَق وتؤجر إذا علمت يقينا أن الرازق هو الله .
فإذا شعرت بالعبودية:"هو الذي جعل لكم الأرض ذلولا فامشوا في مناكبها وكلوا من رزقه ".
فتستشعر حين تأكل أن هذا رزق من الله فهذا يؤجر عليه .